Header Ads

الإسلام وضع الأم في قلب الإنسان وعقله

[full_width]



 

الإسلام وضع الأم في قلب الإنسان وعقله

 

وصايا الإسلام بالأم لا توجد في أي رسالة سماوية أخرى، فقد حرص هذا الدين العظيم على الوفاء للأم وحث المسلم على البر بأمه ليجسد أروع صور التكريم والحفاوة ورد الجميل لها حيث يضعها الإسلام في عقل الإنسان وقلبه ووجدانه طوال الوقت.
في كتاب الله الخالد (القرآن الكريم) لم يأتِ حث على فضيلة، ولم تأتِ توصية بأمر في شريعة الإسلام كما وردت التوصية ببر الوالدين، فقد قرن الله عز وجل عبادته وعدم الشرك به ببر الوالدين فقال: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً»، وقال في آية أخرى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً».. وهناك العديد من الآيات القرآنية التي توصي الإنسان ببر والديه والإحسان إليهما حتى ولو كانا مشركين.. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كل الأبناء بقوله: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون».

يقول الداعية د. مبروك عطية: حرصاً على أن تنال الأم حقها من الرعاية والتكريم والحفاوة أعلى الإسلام منزلة كل إنسان يلتزم ببر أمه، فالحق سبحانه يقول على لسان عيسى عليه السلام: «وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً». ولعظم بر الوالدين فقد فضله الله عز وجل على الجهاد في سبيله، ويظهر ذلك من توجيهات رسول الله التي تقدم بر الوالدين وخاصة الأم على الجهاد في سبيل الله.


واجب ديني وأخلاقي
ويضيف د. عطية: ما أعظم أن يبر المسلم أمه، ولو يعلم الأبناء ما يجلبه لهم رضاء أمهاتهم وبرهن والإحسان إليهن لما غفلوا لحظة واحدة عن أداء هذا الواجب الديني والأخلاقي، فبر الأم يكفر للمسلم ذنوبه وآثامه، ولذلك قال بعض الفقهاء: «إن بر الوالدين يكفر الذنوب والكبائر».
والبر بالأم - كما يقول د. عطية - يكون بطاعتها في غير معصية الله، وتحقيق رغباتها المشروعة، وتجنب ما يسيء إليها، وإدخال السرور على قلبها.. والطاعة تكون فيما شرعه الله، مما فيه منفعة لها، وليس فيه ضرر ظاهر على الابن، فإذا أمرته بشيء محرم كالسرقة أو الرشوة أو ترك الصلاة أو عدم صوم رمضان فلا تجب طاعتها، بل تحرم الطاعة، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وإلى جانب الطاعة في غير معصية الخالق عز وجل لا بد أن يكون الابن قريبا من أمه يرعاها على أفضل ما تكون الرعاية، ولذلك قال كثير من العلماء باستحباب سكن الابن مع والديه أو بالقرب منهما لتقديم الرعاية لهما والاطمئنان عليهما باستمرار.
ومن البر بالأم الإنفاق عليها إذا كانت في حاجة إلى المال ولا يوجد لديها ما يكفي لتعيش حياة كريمة بين الناس.. والرسول عليه الصلاة والسلام يعطي للآباء حق الأخذ من أموال أولادهم ما يكفيهم فيقول: «إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا كسب أولادكم».
ومن البر بها أيضا الدعاء لها بالرحمة.. وهذا الدعاء جعله الله في مقابل تربيتها له «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا».
وهكذا يكون الإحسان إلى الوالدين وخاصة الأم بكل الأعمال الطيبة والإنفاق عليها وطاعتها والسهر على رعايتها والدعاء لها بالرحمة واجباً دينياً على الابن أولاً، ورد الجميل للأم ثانياً، وحقاً من أبرز حقوق الأم ثالثاً.


«وبالوالدين إحساناً»
لكن التوصية بالأم لا تعني إهمال الأب والتعامل معه بغلظة كما يفعل بعض الأبناء، وتقول الفقيهة والداعية الأزهرية د. عبلة الكحلاوي: نعم الإسلام أوصى بالأم وبرها يتقدم بر الأب.. لكن الحرص على بر الأمهات لا ينبغي أن يكون على حساب الآباء، فالإسلام أمر ببر الوالدين، والله عز وجل وصى ببرهما معاً فقال في ثلاث آيات قرآنية صريحة: «وبالوالدين إحسانا»، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى ثلاث مرات ببر الأم والإحسان إليها في مقابل التوصية مرة واحدة ببر الأب فليس معنى ذلك أن نتعامل مع الأب بجفوة وقسوة ونتقرب من الأم ونحاول إرضاءها كما يفعل بعض الأبناء. وعن سلوك الأبناء الذين يسيئون إلى أمهاتهم ويحسنون إلى آبائهم بتحريض من الآباء تقول د. عبلة: لا يوجد رجل عاقل يحرض ابنه على التعامل بقسوة وجفاء مع أمه، فهذا السلوك وذاك التحريض يجلب للأب والابن غضب الله وعقابه، والذي يضحي بأمه من أجل إرضاء والده من السهل جداً أن يضحي بكل من حوله وفي مقدمتهم الأب، لذلك فإن بر الوالدين معاً هو الذي يجلب للإنسان رضا ربه وعفوه وعظيم أجره وثوابه والإحسان إلى أي منهما لا يعفي الابن من عقاب الله وعذابه لو أساء التعامل إلى الطرف الآخر.
وتضيف د. عبلة: الابن في الغالب يكون أكثر حناناً وعطفاً على أمه من أبيه، وكل أب يعرف أن الأم لها فضل خاص وبرها يجلب للابن قدرا كبيرا من الأجر والثواب، فهي التي تحمل ابنها على جناح الرحمة إلى بوابة الجنة إن كان يقوم بواجب الولد البار، وهناك العديد من التوجيهات القرآنية والنبوية التي تؤكد عظم فضل الأم فهي التي حملت ابنها «وهناً على وهن» فقد «حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً»، وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحق الناس بحسن الصحبة قال: أمك.. قال: ثم من؟ قال: أمك.. قال: ثم من؟ قال: أمك.. قال ثم من؟ قال: أبوك.


الأب العاقل
وتؤكد أستاذة الشريعة الإسلامية بالأزهر أن الأب العاقل لا يشعر بالغيرة من الأم، فالأم التي عانت وحملت وولدت وأرضعت وربت وسهرت الليالي لا بد أن تجد المكافأة التي تستحقها ومكافأة الأمومة الحق ليست في يد الولد الذي قد يكون جاحداً وقاسياً، وليست في يد الزوج الذي قد يجحد فضلها ويستقل جهدها وعملها ويمل من سهرها ويستوحش من حضانتها ورضاعتها ويتوعد بأخرى تقر بها عينه لا شاغل عندها سواه.
فالتكريم الذي تحظى به الأم جاءها من رحمن رحيم، ويكفي أن الجنة التي هي فؤاد المتقين العابدين ومأمن المخلصين ومأمن الشهداء جعلها الله تأتي طواعية لتستقر في أنس تحت قدميها.

لكن هل كل أم تستحق هذه المكانة وهذا التكريم الإلهي خاصة ونحن الآن نشاهد في واقع الحياة أمهات مهملات لواجباتهن مع أولادهن؟
تقول د. عبلة: الأم التي تستحق هذه المكانة هي الأم الصالحة الحريصة على منهج الاستقامة حيث تعرف حقوق أولادها وتقدمها لهم من دون منّ أو أذى وهي الأم الفطرية التي لا تبخل على أولادها بلبنها ولا برعايتها ولا تمل من السهر على راحتهم ولا تنشغل عنهم بسهرات ورحلات وملذات الحياة لأنها الأم المخلصة التي تضحي براحتها وما تحت يدها من مال من أجل توفير مقومات الحياة الكريمة، وهي التي تربي بإخلاص وتخدم بإتقان، وتحفظ حق الله في الزوج الشريك المصاحب. ثم في الولد الهبة والمنحة الربانية، وللأسف ليست كل الأمهات يفعلن ذلك الآن.
وهنا تخفف د. عبلة من معاناة كل أم تعاني من الجحود من أبنائها وتقول: انتظري كامل الأجر والثواب من الله، فالابن لا يكافئ حتى ولو كان باراً.. المكافئ والمعاقب هو الله، والله أعلم بالقلوب والنوايا والضمائر وهو وحده مالك الأجر والثواب العظيم في الآخرة.


تكفير الذنوب
ذهب رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: «إني أذنبت ذنباً عظيماً، فهل لي من توبة؟» فقال له: «هل لك من أم؟» قال: «لا» قال: «فهل لك من خالة؟» قال: «نعم»، قال: «فبرها».

 

ليست هناك تعليقات